سميرة مختار الليثي

486

جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول

ثمّ كان مصرع الفضل بن سهل « 1 » ، وقد اختلف المؤرّخون في سبب قتله وفي القائمين بإغتياله ويدفعنا إلى البحث في ذلك ، رغبتنا في الوقوف على مدى علاقة اغتياله بالبيعة لعليّ الرّضا بولاية العهد ، فقد كان الفضل كما ذكر المؤرّخون هو حامل لواء البيعة . [ روايتان حول تدبير المأمون مقتل الفضل ] روى الطّبري روايتين : أوّلاهما : تؤكّد تدبير المأمون مقتل الفضل فروى أنّ الفضل حينما وصل مع المأمون إلى سرخس شدّ قوم على الفضل بن سهل وهو في الحمّام ، فضربوه بالسّيوف حتّى مات ، وذلك في يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان سنة ( 202 ه ) ، فأخذوا وكان الّذين قتلوا الفضل من حشم المأمون وهم أربعة نفر . . . وهربوا ، فبعث المأمون في طلبهم ، وجعل لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار . فقالوا للمأمون : « أنت أمرتنا بقتله . فأمر بهم فضربت أعناقهم » « 2 » . أمّا الرّواية الأخرى : التّي رواها الطّبري فتبريء المأمون فروى : « وقد قيل أنّ الّذين قتلوا الفضل لمّا أخذوا سألهم المأمون ، فمنهم من قال أنّ عليّ بن أبي سعيد ، ابن أخت الفضل ، دسّهم ، ومنهم من أنكر ذلك ، وأمر بهم فقتلوا » « 3 » . وكان للفضل بن سهل شيعة قوّية تؤيده وتنصره ، فلمّا رأوا ما حلّ به اتّهموا المأمون ورموه بالاشتراك في المؤامرة ، وشغب قواد خراسان وجنودهم وغيرهم من أنصار الفضل على الخلافة ، وتجمعوا ببابه وهموا بإحراقه . ولمّا رأى المأمون أنّ حياته مهددة بالخطر . طلب إلى عليّ الرّضا أن يهديء من ثورة

--> ( 1 ) انظر ، تأريخ اليعقوبي : 7 / 179 - 180 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 248 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 248 .